السيد الخامنئي

57

مكارم الأخلاق ورذائلها

والسبب في اختياري لهذه الرواية بالذات هي أنّ مجتمعنا اليوم يمرّ في ظروف أرى من الضروري فيها أن نقرأ عليه روايات عن الزهد - وفي نهج البلاغة هناك الكثير من الروايات والخطب في خصوص الزهد - ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ الزهد هو أسمى التكاليف والواجبات ولا أحسنها ، ففي بعض الأحيان يكون الزهد أفضل وأسمى وفي بعض الأحيان يكون الجهاد أو العبادة أو طلب العلم هو الأفضل والأسمى . الظروف والأوضاع هي التي تحدد لنا متى يكون الزهد أفضل وأعلى درجة من غيره من الواجبات . ويبدو أنّه يجب علينا في الوقت الراهن أن ندعو الناس والمجتمع إلى الزهد ؛ وذلك لأنّ المجتمع يتجه باتجاه المال ولأنّ الثروة في ازدياد مضطرد ؛ بحيث إنّه لو كان هناك أناس من أهل الدنيا فإن بمقدورهم أن يجمعوا الثروة بطرق متعددة وعلى غير حقه . وحتى لو أنّهم أنهمكوا في جمع المال والثروة عن طريق الحلال فسيفتنون بالدنيا وتسوء عاقبتهم بسوء الافتنان ؛ خاصة في الحوزات العلمية والمجالات التي يشغلها المعمّمون وعلماء الدين وطلبة العلوم الدينية « 1 » . الزهد من سيرة النبي وعلي عليهما السّلام روي أن فراش ووسادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان جلدا محشوّا بألياف النخيل . وكان أغلب طعامه خبز الشعير أو التمر . ولقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله لم يشبع بطنه أبدا من خبز القمح - الأطعمة المنوّعة على مختلف ألوانها - وتقول عائشة أم المؤمنين : « إن كان يمرّ على آل محمد الشهر ولم يوقد في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نار » « 2 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يركب الدابة بلا سرج ولا ركاب ، وفي زمن كان القوم يتفاخرون

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 9 ربيع الثاني 1416 ه - مشهد المقدسة . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد : 7 / 92 .